دليل السويد

هل قروض شراء منزل في لمسلمين السويد “ربا” وهل يوجد استثناء؟

 مع حلول شهر رمضان، يعود كثير من المسلمين المقيمين في أوروبا، وخصوصًا في السويد، لطرح أسئلة مؤجلة طوال العام، تتعلق بالمعيشة والاستقرار، وفي مقدمتها:
هل القروض من البنوك السويدية لشراء منزل أو سيارة أو قرض شخصي محرّمة شرعًا؟ أم أنها مقبولة بحكم العيش في بلد غير إسلامي لا تتوفر فيه بدائل إسلامية؟

هذا السؤال  بسيطًا فالفوائد على القروض هي “ربا” حتى لو لم يكن هناك فوائد وتم تسميتها أسم أخر مثل رسوم تزيد من قيمة القرض ، لآن القاعدة الشرعية هي :تحريم كل قرض جلب منفعة على مقرضة”  ، ولكن في الزمن المعاصر الكثير من المستحدثات في الحياة و لا نملك إجابة واحدة قاطعة، واصبحت القروض لشراء منزل من القضايا الخلافية المعاصرة التي انقسم فيها العلماء والمؤسسات الشرعية، بين تمسك صارم بالأصل، ومحاولة اجتهادية للتعامل مع واقع الأقليات المسلمة.




القاعدة العامة: تحريم القروض الربوية بلا خلاف!

بدايةً، لا بد من وضع القاعدة الشرعية المتفق عليها بوضوح:

كل قرض مشروط بزيادة (فائدة) أو جلب نفع لقارضه هو ربا محرّم شرعًا، تحريمًا قطعيًا، باتفاق المذاهب الأربعة وجمهور أهل العلم قديمًا وحديثًا.

  • تحريم الربا ثابت بالقرآن والسنة والإجماع.
  • لا فرق في الحكم بين:
    • قرض شخصي
    • قرض سيارة
    • قرض سكن
  • ولا بين بنك إسلامي أو غير إسلامي من حيث وصف الربا ذاته.

هذه القاعدة لا خلاف عليها، ولم يقل أحد من العلماء المعتبرين بجواز الربا لمجرد العيش في بلد غير مسلم.




أين بدأ الخلاف إذًا؟

الخلاف لم يكن حول أصل الحكم، بل حول تنزيله على واقع شراء منزل للضرورة اولا وعلى  الأقليات المسلمة في اوروبا أو بلد غير مسلم ثانيا   

القروض في بلاد غير مسلمة

  • جمهور العلماء يرون أن:
    • القرض الربوي محرّم سواء في  بلد  مسلم أو غيره 
    • لا يتغير الحكم بتغير المكان أو النظام الاقتصادي

لكن، في أواخر القرن العشرين، ظهر اجتهاد استثنائي، لا يغيّر القاعدة، بل يفتح باب رخصة ضيقة جدًا.




الاستثناء محل الجدل: قرض شراء السكن فقط بقرض ربوي مقبول!

هذا الاستثناء صدر عن المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، وتبنّاه عدد من العلماء المعاصرين، وأبرزهم:

  • يوسف القرضاوي
    (الرئيس السابق لـ الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين)

ماذا يقول هذا الرأي؟

  • القروض الربوية تبقى محرّمة أصلًا
  • لكن يُستثنى قرض شراء المسكن الأساسي فقط
  • بشروط صارمة جدًا، لا تُقاس عليها بقية القروض




شروط الاستثناء كما وردت في الفتاوى

الاستثناء لا يُمنح تلقائيًا، بل باجتماع الشروط التالية جميعها:

  1. تعذّر وجود سكن إيجار مناسب
    • من حيث الاستقرار طويل الأمد
    • أو الأمان القانوني
    • أو التكلفة المقبولة
  2. وجود خوف حقيقي من عدم الاستقرار أو التشرد
    • خاصة للأسر
    • أو الأطفال
    • أو كبار السن
  3. أن يكون السكن للاحتياج الأساسي فقط
    • لا للاستثمار
    • لا للتأجير
    • لا للمضاربة العقارية
    • لا للرفاهية
    • صعوبة توفر المال باللإدخار لشرء منزل نقداً أو بيع أصول يمتلكها الشخص
  4. عدم توفر بديل إسلامي حقيقي نهائياً
    • لا بنوك إسلامية
    • ولا صيغ تمويل شرعية واقعية في البلد
  5. أن يكون الهدف الحفاظ على الدين والأسرة
    • القرب من جالية مسلمة
    • القرب من مسجد
    • حماية الأبناء من الذوبان بيئة تضيع التزامهم كمسلمين

هذه رخصة تُقدّر بقدرها، ولا تتحول إلى قاعدة عامة.




من يعارض هذا الاستثناء؟ ولماذا؟

هذا الرأي لم يحظَ بإجماع، بل واجه انتقادات شديدة من علماء كبار، من بينهم:

  • علماء في السعودية
  • علماء في مصر
  • عدد من فقهاء الشام والمغرب

أبرز حجج المعارضين:

  1. الربا من الكبائر التي لا تُباح بالحاجة
  2. الحاجة إلى السكن لا ترقى إلى مستوى الضرورة الشرعية خصوصا أن الإيجار في بلدان أوروبا ميسر مقارنتا بشراء منزل ،فكل الأحوال أنت ستدفع المال كل شهر للمنزل المؤجر أو لاقساط المنزل المشترى وتشغيله ولسنوات طويلة قد تكون معظم عمرك المتبقى تدفع أثساط للمنزل المترى أعلى من اللإيجار الشهري ، وبالتالي فتح هذا الباب قد يؤدي إلى:
    • تمييع مفهوم الربا ونشره
    • تعميم الرخصة على كل القروض
  3. الإيجار – ميسر وقاعدة اساسية لسكن المسلم في كل مكان وزومان – يبقى خيارًا موجودًا

ويؤكد هؤلاء أن:

المسلم مأمور بالصبر وطلب الحلال، حتى في بيئة صعبة ،بل أن صعوبة الحياة في بلدات غير مسلمة تجعله يفكر للعودة لبلد غير مسلم وليس توريط نفسه في شراء منزل بالربا.




رأي متوازن: أين يقف المسلم في السويد؟

الواقع في السويد معقد:

  • سوق الإيجارات ليس صعب
  • ولكن العقود غير مستقرة
  • طوابير طويلة
  • أسر مسلمة تعيش قلقًا دائمًا

لذلك:

  • من أخذ برأي التحريم المطلق → فهو على الأصل وهذا الأفضل والأكثر حفاظاً على دينه 
  • ومن أخذ برأي الاستثناء بشروطه الصارمة  وليس بالإهواء→ فهو يقلّد جهة معتبرة، ولا يُكفَّر ولا يُفسَّق ولكنه لديه ما يستدل عليه.

لكن الخطأ الحقيقي هو:

  • تعميم الرخصة
  • أو تبرير قروض السيارات والاستهلاك
  • أو التعامل مع الربا كأمر عادي
  • أو تكون مقصر في دينك ثم تنظر لرخصة شراء منزل بقروض ربوية والتي تشترط أنك تشترى المنزل من أجل الحفاظ وتقوية دينك




خلاصة رمضانية

رمضان شهر عبادة ومراجعة النفس ، لا شهر تبرير. والقضية ليست فتوى سريعة، بل قرار مصيري يمس الدين والأسرة والذمة أمام الله . فعليك استفتاء أعل العلم الثقات واستخارك نفسك.

إن استطعت أن تعيش بلا ربا، فذلك هو الأصل والأحوط لبراءة دينك.
وإن وقعت في الاستثناء، فليكن بقدر الحاجة، ومع استفتاء أهل العلم الثقات و القلب، واستشعار الثقل لا التساهل.

رمضانيات ليست لإصدار أحكام، ولا تمرير فتاوي ولا المقال مصدر شرعي  بل لفتح نقاش واعٍ، يحترم النص… ولا يتجاهل الواقع ونقل خلاص قول العلماء الثقات.




زر الذهاب إلى الأعلى